الرئيسية | المنتديات | تواصل معنا

الجالية اليمنية - مدينة إيوو " جمهورية الصين الشعبية "  
 

الرئيسية / كتابــات / من تريم إلى تاريم

من تريم إلى تاريم
 

 

       لعل من محاسن الأحداث الأخيرة في بلادنا العربية أنها أعادت تعريف المواطن العربي بتفاصيل بلاده الجغرافية من مشرقها إلى مغربها، وقد احتلت بعض المدن والبلدات والقرى عناوين الأخبار، ونفضت عنها غبار التجاهل والنسيان. وهنا وجدنا ضرورة للغوص في أعماق بحر تاريخنا المكنون؛ لاستخراج بعضاً مما في كنزه المدفون ونعود إلى الأيام التي بنى فيها العرب المدن وأشادوا الحصون، والبحث في أصول وأسباب أسماء المدن والتخوم. تلك الأسماء التي حملها المهاجرون العرب إلى أماكن ترحالهم في مختلف بقاع الدنيا وتغيَّرَت لاحقاً مع تغيُّر لهجات ولكنات أبنائها بعد اندماجهم بالسكان الأصليين لتلك المدن.
       وإذا انطلقنا من شمال أفريقيا نجد أن اسم ليبيا كان يطلق على القارة السمراء بأسرها قبل أن يغزوها العربي " أفريقس بن قيس" ، وكما يقول هيرودوت في تاريخه : " إن الأرض كانت مقسومة إلى ثلاثة أقسام آسيا وأوروبا وليبيا ". وليبيا تعني الراغبة والمثيرة وهي جدة أوروبا لأبيها. و "أوربا" التي تعني الشريفة أو العظيمة هي أميرة عربية كنعانية، وهي إحدى بنات " أجينور" ملك صور، وشقيقة فينيق وقدموس، وقصة اختطافها إلى جزيرة "كريت" وذهاب أهلها للبحث عنها معروفة . وقد أُطلق اسم الجدة على جنوب المتوسط واسم الحفيدة على شماله .
       وعندما وطأت أقدام الكنعانيين أرض ليبيا سارعوا بإنشاء طرابلس الغرب لتكون توأماً لطرابلس الشرق والذي يعني اسمها أرض الأمراء والأشراف . وكذلك أنشأوا "سرت" وهي مؤنث "سر" وهو السيد العلي، وسراة القوم سادتهم، وذلك قبل أن يخطف الانكليز الكلمة ويقولون للسيد "sir" .
وفي الرحلة الطويلة للكنعانيين العرب في البحث عن أميرتهم المخطوفة حطت بهم الرحال في قبرص تلك القطعة من اليابسة الممتدة في البحر كشكل " الظفر " كان من الطبيعي أن يسموها "جيفرو" أي الظفر لتصبح لاحقاً "سيبرو" ثم "سيبروس" .
       ويتابع الكنعانيون العرب ترحالهم ورسالتهم في العمران والبناء، وتحط بهم الرحال في جزيرة "كريت" فيلحظون أن لها شكلاً آخراً ، وأنها جزءٌ جديدٌ من أجزاء اليد أكبر من الظفر قليلاً، لكنهم واصلوا السير بعد ذلك نحو شبه جزيرة "المورة" والمورة هي ورقة التوت، والناظر إلى الجزء الشمالي الشرقي من حوض المتوسط يلاحظ دون عناء أنها تشبه بالفعل ورقة التوت.
       والذي يتوجَّه إلى مقاطعة " أتيكا " يجد تلك الأرض اليَباب اليابسة والعجوز "العتيقة" التي لا تجذب السياح ولا تغري الغزاة. أما إذا يمم جنوباً نحو " شبه جزيرة البيلونيز" فسيجد مقاطعة "أركاديا" أو " الراكدة" أو "الراقدة" تتوسط المكان وتتكئ على جباله الكثيرة، ومنها إن شئت الاستزادة سلسة جبال " Kitheron " أي كثيرون وكذلك جبال " Heilikon " أي الهالكون أو المهلكة. وإذا تم التعريج على " أسبارطة" أو "سيبرتا" فإن معناها (الصابرة الجَلود القادرة على التحمل) .
أما " أرجوس " فهي أركو أو أرقو والأصل هو الرق وهو عظيم السلاحف - كما يقول صاحب " محيط المحيط" - وكانت البلاد تتخذ من السلحفاة شعاراً لها وتصكه على نقودها حتى وقت قريب. وسرعان ما اكتشف الكنعانيون العرب الرخام أو " سفورو " وأطلقوا اسمه على مضيق البوسفور. وبهذا الاسم سُمِّيت "إيطاليا" أيضاً "هسفوريا" أي بلاد الرخام، واستوطنوا في جنوبها ليصقلوه ويبنوا صقلية .
       كما أقاموا أيضاً مدينة "أفحاميا " أو "أفاميا" أي النظيرة أو المثيلة لتكون توأماً لأفاميا السورية وواصلوا السير على ضفاف نهر الدون" الذي يعني الرب أو الإله والأصل هو ديون وديان، وجميعها تعني الرب. وكذلك الأمر بالنسبة لنهر الدونيستر الذي يعني الرب الستَّار، ونهر " الدنبير" الذي يعني رب الوفرة والكثرة.
       و بَنوا - أيضاً - عند مصب نهر الدونيستر " أولبيا " أو "حلبا" تذكيراً بحلب السورية وهي "بتكولايف" الحالية . وإلى الجوار منها مدينة "تورا" التي تعني الباب ومنها جاءت كلمة " Door " ، والغريب أن إحدى المدن القريبة من حلب السورية التي تعرضت لقصف وحشي مؤخراً تحمل اسم الباب أيضاَ. ثم انحدروا نحو الجنوب عند مصب نهر عشتار أو الدانوب الذي يعني ذو الذنب أو الذانوب وهو الثعبان، وهو كذلك اسم يطلق على مجموعة من النجوم لها شكل الأفعى، وأنشأوا عند مصب النهر مدينة "عشتار" وهي قنسطنطة الحالية في رومانيا . وأنشأوا كذلك مدينة " تومي" أي التوأم، وهما "أبولو" و "أرتميس".
       ومما أنشئوه - أيضاً - مدينة " إيلاذكيا" على غرار اللاذقية وهي الربة الحارسة. وأنشأوا أيضاً "فينيقيا" على اسم أميرهم لتصبح "فينيسيا" و "صقليا" لتصبح "سيسيليا" . وأخيراً أغلقوا حوض البحر الأسود على مضيق البوسفور أو الرخام بإنشاء مدينة " بزانيوم " وبزا تعني نهد أو ثدي و" أنيوم" تعني النتوء البارز أو الحلمة، وهكذا يبدو شكل المنطقة بالفعل التي عرفت لاحقاً باسم " بزنطة " ومن ثم "القسطنطينية ".
       ولم يختلف الأمر كذلك عندما يممنا شرقاً ووصلنا إلى تخوم الصين حيث نجد أن اسم " تاريم" على الحوض الممتد من إقليم "شينجيانغ" حتى هضبة التبت كاسم مدينة " تريم " التاريخية في اليمن . وكذلك نجد اسم " ثكلى مكان " على الصحراء التي تحاذيه والتي تعني مكان الموت على غرار "حضرموت" . وهذا غيض من فيض لا يتسع المكان لذكره هنا.

د/ عزت شحرور
 صحفي وباحث عربي مقيم في بكين.

المصدر: مجلة نافذة الشرق

 

 
 

للإعلان لدينا في موقع الجالية اليمنية

القائمة الرئيسية
 

 
:: الصفحة الرئيسية
:: منتديات الجالية
:: أقسام الموقع
:: ارشيف الاخبار
:: الجالية في سطور
:: مبدعون في الصين
:: كتابات
:: من وحي الغربة
:: أنشطة الجالية
:: تدريب وتأهيل
:: عدسة الكاميرا
:: السياحة في الصين
:: الدليل التجاري
:: خدمات الجالية
:: احصائيات الموقع
:: الاتصال بنا

 
 

تدريب وتأهيل
 

تدريب وتأهيل
 
 

البحث
 

 
 

الأعضاء
 

اسم المستخدم :
كلمة المرور :

مستخدم جديد ؟
نسيت كلمة المرور ؟
 
 

المتواجدون الأن
 

يتصفح الموقع حاليا 3 زائر

أكبر تواجد كان 139 في :
04-Oct-2016 الساعة : 23:24

 
 

إتحاد طلاب اليمن في الصين
 

 
 

جميع الحقوق محفوظة لـ : الجالية اليمنية - إيوو © 2017
برمجة اللوماني للخدمات البرمجية © 2008