الرئيسية | المنتديات | تواصل معنا

الجالية اليمنية - مدينة إيوو " جمهورية الصين الشعبية "  
 

الرئيسية / كتابــات / " ابن بطوطة" يصل الصين ويزور " كوانجو " و " خانجو"

" ابن بطوطة" يصل الصين ويزور " كوانجو " و " خانجو"
 
" ابن بطوطة" يصل الصين ويزور " كوانجو " و " خانجو"

عرفت البشرية التعاون المشترك وتبادل المنافع والمعارف منذ القدم، وهي فطرة فطر الله الناس عليها، فصاروا كما قال شاعرنا العربي:
الناس للناس من بدو وحاضرةٍ *** بعضٌ لبعضٍ وإن لم يشعروا خدمُ

تفرَّق أبناء آدم في أصقاع الأرض مشرِّقين ومغرِّبين، وصاروا شعوباً وقبائل ، تعارفوا أحياناً وتناكروا أحياناً أخرى. غير أن بعضهم ظل محتاجاً لبعضٍ، يتبادلون المنافع ولو أخطؤوا أحياناً سبل التبادل. فقامت حروب كثيرة بين أبناء البشر، وتصارعت حضارات. لكن حضارتين عظيمتين وعريقتين هما من أقدم حضارات البشر، هاتان الحضارتان لم تخطئا سبل تبادل المنافع، بل ظلتا وفيتين للفطرة البشرية التي تقتضي الاحترام والتبادل المنفعي، تلكما الحضارتان هما حضارتا العرب والصين، حضارتا الشرق الأدنى والشرق الأقصى .

في أقصى الشرق قامت الحضارة الصينية الممتدة آلاف السنين في مسيرة التاريخ الإنساني، وفي بلاد العرب قامت - أيضاً -  حضارة قديمة عريقة تمتد في التاريخ أيضاً آلاف السنين. ونتيجة لهذا السبق التاريخي فقد كان بين هاتين الحضارتين باعٌ كبيرٌ في الاتصال والتواصل أدى بطبيعة الحال إلى توثيق العلاقة وتقوية الاتصال بينهما منذ فجر التاريخ رغم المسافات الشاسعة التي تفصل بين كلا الحضارتين.

والحديث عن عمق هذه العلاقة يحتاج إلى مؤلفات  ومساحة المقال لن تسعفنا للحديث عن كل ذلك، لكني سأتطرق هنا بإيجاز إلى ذكر زيارات كل من الرَّحَّالَة الصيني وانغ دا يوان - Wang Dayuan -汪大渊 ، والرحالة العربي ابن بطوطة - Ibn Battuta - 伊本巴图塔.

كان "وانغ دا يوان" الملقب بـ "هوان تشانغ" والمولود في "نانتشانغ: رحالة شهير في تاريخ الصين، سافر جهة الغرب في رحلتين بحريتين مابين عامي 1330 و 1334، ومابين عامي 1337 و 1339، زار خلالهما مناطق عدة في آسيا وسواحل الهندي في أفريقيا، ووصل إلى ما لم يصل إليه السابقون، إذ زار "مكة" التي كانت تُدعى آنذاك بـ " الجنة" عند الصينيين، وزار البصرة في العراق ودمياط في مصر وغيرهما من المرافئ والمدن العربية، وربما وصل إلى طنجة في المغرب.

ويعتبر هو أول بحَّار صيني يصل إلى المحيط الاْطلسي في المغرب ، وتعتبر رحلاته من أهم الرحلات التي أغنت أبناء الشعب الصيني بمعلومات عن البلدان العربية، كما كان لها دور في تنمية العلاقة بين الصين وبلاد العرب. وبعد عودة "وانغ دا يوان" من رحلته بثمانية أعوام زار الصين الرحالة العربي عبدالله بن محمد بن عبدالله بن ابراهيم  بن يوسف اللواتي الطنجي، المعروف بابن بطوطة، لقد انطلق ابن بطوطة عام 1325، فطاف بشمالي أفريقيا وفلسطين وسوريا والعراق والمدينة المنورة ومكة المكرمة وإيران وآسيا الصغرى والقسطنطينية والهند وسري لانكا وسومطرة  حتى وصل إلى الصين في العام السابع من فترة "تشي تشنغ" اثناء حكم الإمبراطور "شون دي" من أسرة "يوان" . ومكث في الصين سنة كاملة (1347) ، زار فيها مدينة تشيوانتشو QuanZhou  - -泉州   وكانت هي أول مدينة وصل إليها في الصين والتي أطلق عليها في كتابه "مدينة الزيتون" مع أنه ذكر أنه لا زيتون في هذه المدينة ولا غيرها من بلاد الصين، ونحن لا ندري ما سر إطلاق اسم الزيتون على هذه المدينة؟! ثم زار مدينة جوانزو - GuangZhou 广州 ووصل إلى مدينة خانجوHanZhou - –杭州 ، وزار مدناً أخرى.

يقول ابن بطوطة عندما وصل إلى مشارف الصين: (( لمَّا قطعنا البحر، كانت أول مدينة وصلنا إليها مدينة الزيتون.  وهي مدينة عظيمة كبيرة تصنع بها ثياب الكمخا والأطلس، وتعرف بالنسبة إليه، وتفضل على الثياب الخنساوية والخنبالقية، ومرسى المدينة من أعظم مراسي الدنيا أو هو أعظمها رأيت به نحو مائة جنك كبار، وأما الصغار فلا تحصى كثرة، وهو خور كبير من البحر يدخل في البر حتى يختلط بالنهر الأعظم. وهذه المدينة أكبر مدينة رأيتها على وجه الأرض، ولها مسيرة ثلاثة أيام، يرحل المسافر فيها وينزل، وهي على ما ذكرناه من ترتيب عمارة الصين، كل واحد له بستانه وداره، وهي منقسمة إلى ست مدن ، ومشور في وسط هذه المدينة وهو كبير جداً، ودار الإمارة في وسطه، وهو يحف بها من جميع الجهات وفيه سقائف فيها الصناع يصنعون الثياب النفيسة وآلات الحرب)) .

ولقد زار ابن بطوطة أيضاً مدينة خانجو حيث قال عنها : ((مدينة خان بالق، وتسمى أيضاً "خانجو" : هي حضرة القان - والقان هو سلطانهم الأعظم الذي مملكته بلاد الصين -  ولما وصلنا إليه أرسينا على عشرة أميال منها على العادة عندهم، وكتب إلى أمراء البحر بخبرنا فأذنوا لنا في دخول مرساها فدخلناه ثم نزلنا إلى المدينة وهي من أعظم مدن الدنيا وليست على ترتيب بلاد الصين في كون البستانين داخلها، وإنما هي كسائر البلاد والبساتين بخارجها، ومدينة السلطان في وسطها كالقصبة، حسبما نذكره، والقان عندهم سمة لكل من يلي الملك: ملك الأقطار...)).

ويقول " ابن بطوطة " في كتابه تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ج2 ص717 (... ثم سافرنا عن بلاد طوالسي فوصلنا بعد سبعة عشر يوماً والريح مساعدة لنا ونحن نسير بها أشد السير وأحسنه إلى بلاد الصين. وإقليم الصين متسع كثير الخيرات والفواكه والزرع والذهب والفضة لا يضاهيه في ذلك إقليم من أقاليم الأرض ويخترقه النهر المعروف بـ " آب حيا " معنى ذلك ماء الحياة، ويسمى أيضاً نهر السرو كاسم النهر بالهند، ومنبعه من جبال بقرب مدينة "خان بالق" تسمى "كوه بوزنه" أي جبل القرود، ويمر في وسط الصين مسيرة ستة أشهر إلى أن ينتهي إلى صين الصين، وتكتنفه القرى والمزارع والبساتين والأسواق كنيل مصر إلا أن هذا أكثر عمارة وعليه النواعير الكثيرة، وببلاد الصين السكر الكثير مما يضاهي المصري بل يفضله والأعناب والإجاص، وكنت أظن أن الإجاص العثماني الذي بدمشق لا نظير له حتى رأيت الإجاص الذي بالصين، وبها البطيخ العجيب يشبه بطيخ خوارزم وأصفهان وكل ما ببلادنا من الفواكه فإن بها ما هو مثله وأحسن منه، والقمح بها كثير جدا ولم أر قمحاً أطيب منه، وكذلك العدس والحمص. ج2 ص717. ) أ.هـ

ولقد عبَّر " ابن بطوطة " عن امتنانه للصينيين على ما قابلوه من حفاوة وتكريم، وأثنى ثناءً عِطِراً على اتساع أراضيها وكثرة مواردها ووفرة إنتاجها، وتعتبر رحلة ابن بطوطة مادة قيمة ساعدت العرب في معرفة الصين وأخبارها، وكذلك في تعميق وتعزيز عرى الصداقة بين الصين والبلدان العربية. وقد كان لرحلتي " ابن بطوطة " و "وانغ دا يوان" أثرٌ طيب في تاريخ العلاقة الصينية العربية، واعتبرت بمثابة الشهادة على تلك العلاقة الرائعة بين الحضارتين.

وتمر الأيام حتى يأتي يومنا هذا حيث يتواجد في بلاد الصين من أحفاد ابن بطوطة الآلاف ، كما يتواجد الآلاف من أحفاد "وانغ دا يوان" في بلاد العرب ، جميعهم يتبادلون المنافع والمعارف، وجميعهم ينعمون بحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة..

فهل يستطيع الأحفاد أن يرسموا صورةً حسنة لأحفادهم كما رسم الأجداد لنا هذه الصورة البهية عن العلاقة العريقة بين هاتين الأمتين العظيمتين؟

 

 
 

للإعلان لدينا في موقع الجالية اليمنية

القائمة الرئيسية
 

 
:: الصفحة الرئيسية
:: منتديات الجالية
:: أقسام الموقع
:: ارشيف الاخبار
:: الجالية في سطور
:: مبدعون في الصين
:: كتابات
:: من وحي الغربة
:: أنشطة الجالية
:: تدريب وتأهيل
:: عدسة الكاميرا
:: السياحة في الصين
:: الدليل التجاري
:: خدمات الجالية
:: احصائيات الموقع
:: الاتصال بنا

 
 

تدريب وتأهيل
 

تدريب وتأهيل
 
 

البحث
 

 
 

الأعضاء
 

اسم المستخدم :
كلمة المرور :

مستخدم جديد ؟
نسيت كلمة المرور ؟
 
 

المتواجدون الأن
 

يتصفح الموقع حاليا 4 زائر

أكبر تواجد كان 139 في :
04-Oct-2016 الساعة : 23:24

 
 

إتحاد طلاب اليمن في الصين
 

 
 

جميع الحقوق محفوظة لـ : الجالية اليمنية - إيوو © 2018
برمجة اللوماني للخدمات البرمجية © 2008