الرئيسية | المنتديات | تواصل معنا

الجالية اليمنية - مدينة إيوو " جمهورية الصين الشعبية "  
 

الرئيسية / كتابــات / الأهداف في سياقها الإنساني

الأهداف في سياقها الإنساني
 

أفكار من جلسة نقاش مع د.إبراهيم القعيد
الأهداف في سياقها الإنساني

إعداد : رفعت عثمان الشرعبي


    تكفل الله سبحانه وتعالى بتحديد الهدف والغاية من خلق الإنسان , وهي العبودية له تعالى فغاية وجود الإنسان في هذا الكون هي تحقيق عبودية الله عز وجل , فلا بد أن يسلك تبعاً لذلك كافة الطرق والوسائل التي بينها الله تعالى في كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم والموصلة إلى تحقيق هذه العبودية التي خلق من أجلها , حتى تتحقق له النتائج التي تترتب على تحقيقها في الدنيا والآخرة .
* وهنا يأتي دور المجتمع المسلم والفرد المسلم على مستوى شخصي في تنزيل توجيهات ومفاهيم الدين الحنيف إلى حيز الواقع ومعترك الحياة .
* لذلك لا بد أن نلحظ الفرق الدقيق بين أوامر الدين ونواهيه ككليات نظرية وبين الجهد الإنساني على المستوى الفردي والجماعي المحدد بالزمان والمكان لتحقيق هذه الأهداف .
* فالدين هدي إلهي يتصف بالمثالية والكمال فهو " تعاليم يتمثل فيها الحق المطلق بناء على الكمال الإلهي في العلم الشامل بأحوال الوجود " وهو صالح لكل زمان ومكان وأمة
* أما التدين فهو جهاد لإنجاز هذا الدين " فيه معاناة يكابدها الإنسان عبر واقعه الذاتي والموضوعي " فيصوغ من تصرفاته الفردية والاجتماعية والكونية في مكابدته لواقع النفس والمجتمع والكون أفعالاً جزئية غير منحصرة . يحقق بها كليات هذا الدين ,ويقترب بها قدماً إلى المثال الكامل ’ على قدر ما يصيب في جهاده .

    من هذا التعريف نستخلص الأمور التالية :
1. أهداف الدين تتصف بالمثالية والكمال .
2. الجهد الإنساني لتطبيق الدين ( التدين ) يعتريه النقص والقصور ولا يعمل لحد الكمال
3. تحقيق أهداف الدين يعتمد على مستوى الجهد المبذول في التعامل مع معطيات الزمان والمكان ( أي استغلال الوقت والبيئة من حولنا )
4. لتحقيق أهداف الدين مطلوب من الإنسان المسلم بذل أقصى جهوده الممكنة عن طريق الارتقاء في مستوى الإيمان وزيادة العمل الصالح وتبني الخيارات الأقرب إلى رضا الله تعالى وتحقيق المصالح الدينية والدنيوية .
5. تختلف المجتمعات المسلمة والأفراد في مستوى تحقيقها لأهداف الدين بناء على مستوى تدينها لذلك فإن التفريق بين مفهومي الدين والتدين أمر منطقي , وله علاقة قوية بموضوع الأهداف في حياة الإنسان المسلم
6. وبناء على ذلك فإن هناك ثلاثة مستويات من الأهداف في عالم الإنسان :

المستوى الأول : أهداف الدين – أو الأهداف الإلهية : وهي أهداف وضعها الله سبحانه وتعال لعبادته , وعمارة الأرض .
المستوى الثاني :  أهداف التدين في سياقها الاجتماعي : وهي الأهداف التي تضعها البيئة الاجتماعية ؛ لتحقيق الدين وعمارة الأرض .
المستوى الثالث : أهداف التدين في سياقها الفردي : وهي الأهداف الني يصعها الإنسان لنفسه .لتحقيق الدين وعمارة الأرض .
    بالنسبة للمستوى الأول من الأهداف ( الأهداف الإلهية ) فقد تكفل الله تعالى بصياغتها ووضعها سبحانه وتعالى ,وهي أهداف تحكم حياة البشر وتضبط مساراتها فقد حدد الله تبارك وتعالى الهدف من الخلق , ووضع معايير الاستخلاف وعمارة الأرض وبين المناهج والطرق والوسائل التي تقود إلى تحقيق هذه الأهداف ، كما بين تعالى وتقدس النتائج المترتبة على السعي من أجل تحقيق هذه الأهداف .
    أما المستوى الثاني من الأهداف ( الأهداف الشخصية ) فهي التي يضعها الفرد لنفسه استجابة لحاجاته وقناعاته واهتماماته وتطلعاته .
    ولابد أن يكون هناك انسجام تام في حياة المسلم بين هذه المستويات الثلاثة من الأهداف , ولا يكون بينها تعارض أو تضاد .
    فالأهداف الإلهية وضعها خالق البشر لتحقيق سعادتهم في الدنيا والآخرة , والأهداف الاجتماعية يجب أن تكون امتدادا تفصيلياً للأهداف الإلهية تتسم بطابع العلمية والتطبيقية .
    وتأخذ باعتبارها مقتضيات الزمان والمكان والبيئة الاجتماعية , والأهداف الشخصية أهداف لها طابع ذاتي يعتمد على مستوى الفرد ومستوى تعليمه وخلفيته الاجتماعية

مثال توضيحي :
* الهدف الإلهي : " يا أيها الذين أمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين "
* الهدف الاجتماعي : إشاعة التدين وبناء الحياة الاجتماعية ومؤسساتها في ضوء قيم الإسلام وتعاليمه .
* الهدف الشخصي : الالتزام بالدين في كافة جوانب الحياة .

مثال آخر :
* الهدف الإلهي : {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ} (60) سورة الأنفال
* الهدف الاجتماعي : استغلال إمكانيات المجتمع وموارد الطبيعة وقوانينها لامتلاك أسباب القوة والتأثر , وهذا هدف كبير يحتاج إلى مجموعة كبيرة من الهيئات والمؤسسات والمجموعات البشرية تضع الخطط وتباشر تنفيذها
* الهدف الشخصي : التسلح بالإيمان والعلم لتحقيق أهداف المجتمع في الوصول إلى القوة والعزة والمتعة .

وهذه الأهداف بمستوياتها الثلاثة متتالية ومرتبطة مع بعضها البعض والسياق الطبيعي لها أن يوجد المجتمع العربي يحقق الأهداف الإلهية عن طريق ما ــ من أهداف إلهية ,ولكن هذا لا يعنى إغفال الارتباط المباشر بين الأهداف الشخصية للفرد والأهداف الإلهية دون المرور بالأهداف الاجتماعية وذلك لظروف وأسباب ما , كذلك قد يوجد المجتمع الذي يحقق الأهداف الإلهية ولكن بعض الأفراد لا تتماشى هذه الأهداف معهم ولا تحقق مصالحهم .
 

 
 

للإعلان لدينا في موقع الجالية اليمنية

القائمة الرئيسية
 

 
:: الصفحة الرئيسية
:: منتديات الجالية
:: أقسام الموقع
:: ارشيف الاخبار
:: الجالية في سطور
:: مبدعون في الصين
:: كتابات
:: من وحي الغربة
:: أنشطة الجالية
:: تدريب وتأهيل
:: عدسة الكاميرا
:: السياحة في الصين
:: الدليل التجاري
:: خدمات الجالية
:: احصائيات الموقع
:: الاتصال بنا

 
 

تدريب وتأهيل
 

تدريب وتأهيل
 
 

البحث
 

 
 

الأعضاء
 

اسم المستخدم :
كلمة المرور :

مستخدم جديد ؟
نسيت كلمة المرور ؟
 
 

المتواجدون الأن
 

يتصفح الموقع حاليا 7 زائر

أكبر تواجد كان 139 في :
04-Oct-2016 الساعة : 23:24

 
 

إتحاد طلاب اليمن في الصين
 

 
 

جميع الحقوق محفوظة لـ : الجالية اليمنية - إيوو © 2018
برمجة اللوماني للخدمات البرمجية © 2008