الرئيسية | المنتديات | تواصل معنا

الجالية اليمنية - مدينة إيوو " جمهورية الصين الشعبية "  
 

الرئيسية / السياحة في الصين / رحلة إلى الجبل الأصفر

رحلة إلى الجبل الأصفر
 


بقلم نبراس اليماني

          كنت أحلق في فضاء لا نهاية له من الأفكار والخيالات ، وأنا على متن تلك الحافلة، التي كانت تنطلق بنا في سرعة متوسطة، تخترق الحقول الخضراء، والمروج التي تناسقت ألوانها في تسلسل عجيب بديع، ها أنا اخيراً على وشك تحقيق حلمي الذي لطالما حلمت به من قبل، مجرد ساعات وأكون قد وصلت إلى الجبل الأصفر (هوانشان)، الذي سمعت وقرأت عنه الكثير، جاشت في قلبي الذكريات، خنقتني العبرات، وأنا أتأمل تلك الغابات المترامية الأطراف، تزينها تلك البحيرات المتناثرة هنا وهناك، تحيط بها الأنهار من شتى النواحي والجهات، كنت أنظر إلى أولئك الفلاحين الذين يقيمون على هذه الأرض الواسعة في أكواخ صغيرة لا تقي من حرارة الصيف ولا زمهرير الشتاء، يعملون بجد وإخلاص، ليحصلون في الأخير على القليل من الفتات الذي تقوم عليه حياتهم وحياة ابنائهم ، لولا هذه الطبقة الفقيرة المسحوقة، لما وصلت الصين إلى ما وصلت اليه اليوم.

         واصلت الحافلة انطلاقها غارقة بين الزهور والأعشاب التي تبدو وكأنها قد رتبت خصيصا لا ستقبالنا، واصلت الحافلة مسيرها لأواصل أنا الإنطلاق في عالم الخيالات من جديد، أتخيل كيف هو الجبل الأصفر، ولماذا وصلت شهرته إلى أبعد الحدود، وما سر المثل القائل: إذا رأيت الجبال الأربعة، فلا داعي لرؤية بقية الجبال، أما إذا رايت الجبل الأصفر ، فلا داعي لرؤية الجبال الأربعة، حيث وأن الجبال الأربعة هذه من أشهر الجبال في الصين، لطالما تمنيت أن أصل إلى هذا الجبل وأن أتسلق عليه يوما من الأيام، وكم كانت سعادتي حين أتى الينا مدير الجامعة يبشرنا برحلة جامعية إلى (هوانشان)، توقفت فجأة عن مواصلة الترحال في فضاء الخيال وأنا أتأمل تلك الأبقار التي تناثرت في تلك المراعي الفسيحة، بعضها يرعى وبعضها يسبح في الأنهار هربا من حرارة الجو بالرغم من أننا لا زلنا في شهر إبريل، ليس هذا الذي أثار دهشتي وغرابتي، ولكن ما أدهشني حقا هو حجم تلك الأبقار وضخامة أجسامها، حتى أن الواحدة منهن تبدو كالفيل، تفوق الواحدة منهن عددا من أبقارنا التي أعرفها،

         قلت لنفسي : ولم لا وهي تعيش في هذه المراعي العجيبة الفسيحة، تدخل الواحدة منهن لترعى بين الحشائش، فتختفي بينها بالرغم من جسمها الكبير حتى تضيع ولا ندري أين توجهت، حينها فقط أدركت سر وفرة اللحوم ورخص أسعارها هنا، بعد مرور أربع ساعات من خروجنا من الجامعة، كانت الحافلة تتوقف تدريجيا وسط مدينة (تاي بين)، إحدى المدن المحيطة بالجبل الأصفر، وتشتهر هذه المدينة بمحمياتها الطبيعية وبحيراتها الكبيرة، أخذنا نصيبنا من الراحة في ذلك اليوم بعد تلك الرحلة الشاقة، ثم اغتنمنا ما تبقى من وقت بعد عصر ذاك اليوم، لزيارة البحيرة الشهيرة بحيرة (تاي بين).

         المحمية التي تقع على شاطئ البحيرة، كم هي جميلة تلك الطبيعة الخلابة، المليئة بالحيوانات من كافة الأشكال والأجناس، والطيور التي أحبت العيش في تلك المحمية، حيث يوفر لها العاملون كل ما تحتاجه من قوت وغيره، قضينا قرابة ساعتين في تلك المحمية نتنقل بين الآثار القديمة الباقية فيها، والصناعات اليدوية الكثيرة التي تتوفر فيها، ومداعبة الحيوانات التي كانت تعتبرنا كضيوف نزلنا عليها فتقدم لنا كل ترحاب وإكرام، بعضها يرقص فرحا بقدومنا، والبعض الاخر يتسلق على الأشجار مستعرضا حركات بهلوانية أمامنا، وبعضها يتسلق على أجسادنا مداعبا لنا طالبا ما تجود به أيدينا من قطع البسكويت التي أعددناها خصيصا لهذه الحفلة الجماعية، وفي السادسة مساءً عدنا أدراجنا الى المدينة، لنقضي ليلتنا هناك.


         في الصباح الباكر من اليوم التالي كانت بداية رحلة الصعود إلى هذا الجبل العملاق، كان الجو غائماً قليلا في مركز المدينة أسفل الجبل، والضباب يعتم الرؤية أمامنا ، وما إن وصلنا إلى الجبل حتى أخذت الحافلة ترتفع تدريجيا حتى تخيلت أنها قد اقلعت من الأرض لترتفع في الفضاء، وأنا أنظر إلى المدينة تحتنا وهي تصغر وتصغر، حتى أصبحت المباني لا تميز فيها، كم هي رائعة تلك المنعطفات التي تتلوى على أسفل الجبل كثعبان طويل يقل على ضهره حافلات الزوار والسياح الذين يتوافدون إلى هذا الجبل بشكل شبه يومي من شتى أقطار العالم .

         كلما ازددنا صعودا كلما ازدادت وعورة الجبل ، حاولت أن أتأمل إلى الأسفل فلم أرى إلا اشجارا كثيفة متشابكة، وبعد مرور أكثر من نصف ساعة من الصعود ، توقفت الحافلة تدريجيا، حيث وصلت إلى مستقرها الأخير لتترك لنا مواصلة بقية المشوار، التقطنا العديد من الصور التذكارية للجبل قبل أن نصل إلى العربة الهوائية التي احتوتنا في جوفها مع عشرات الزوار، كل منهم منبهر بما يرى ويشاهد، بعضهم لم يرى الجبال في حياته قط، إلا في التلفزيون أو في المجلات، بعضهم قضى حياته كلها في ارض منبسطة كالفيتناميين، حيث قال لي أحدهم أن هذه أول مرة في حياته يشاهد جبلا، كنت ألتقط صورا للأشجار الكثيفة في حين أرى صاحبي الفيتنامي يصور المناطق الوعرة الخالية من الأشجار على الجبل، كانت العربة تمر بنا على القمم السفلى من الجبل على ارتفاعات شاهقة من الأرض، كان الصراخ يعلو من بعض الأشخاص في العربة أثناء ارتجاجها وتموجها في الهواء على تلك الأسلاك الرقيقة، في حين انشغلت أنا بالتقاط الصور من وراء ذاك الزجاج السميك، وبعد أن وصلنا إلى المستقر الأخير للعربة


         نزلنا منها في مكان خصص لذلك لنواصل مشوار التسلق والصعود مشيا على الأقدام، كانت رحلة شاقة جداً لا مكان للكسول فيها، ثلاث ساعات تقريبا قضيناها في الصعود في رحلة نحو المجهول، حتى وصلنا إلى قمة الجبل، مررنا في طريقنا بالعديد من العجائب والغرائب التي تعجز الكلمات عن وصفها، مررنا بالاشجار العجيبة والصخور الغريبة، مررنا بشجر الصنوبر الشهيرة التي تجاوز عمرها الألف عام والتي سأتحدث عنها أكثر في ختام هذا الموضوع، مررنا بالكثير من الأشجار مثيلاتها والتي لا تقل جمالا عنها، كان الطقس رائعاً وجميلاً، الجو في الأعلى صافٍ جداً على العكس من أسفل الجبل، كانت السحب تبدو وكأنها تحتنا لوقوفنا على قمة شاهقة مرتفعة ، وبحار ناصعة البياض من الضباب تحتضن الجبل ليبدو وكأنه جزيرة صغيرة في وسط المحيط، كم تمنيت أننا وصلنا قبل الخامسة فجرا لنتمتع بشروق الشمس ونحن على الجبل، فالكل يتحدث عن جمال الشروق على الجبل، حيث تشرق الشمس على الجبل في الصباح من الأسفل وليس كما اعتدنا عليها تشرق من الأعلى، واصلنا مسيرنا على تلك القمم في الجبل الأصفر، والتي تبدو كل واحدة منهن أجمل من الأخرى، نسينا كل تعب تعبناه أثناء الصعود، إلا أن الضمأ كاد أن يقضي علينا، فلا يوجد في قمة الجبل إلا القليل من الدكاكين الصغيرة، والتي تبيع بأسعار مضاعفة عشرات المرات عن السعر الأصلي، شاهدنا في طريقنا الجسور الجميلة التي أقيمت للمشاة في المناطق الشديدة الوعورة.


         استغربت في البداية كيف وصل الحديد والإسمنت إلى هذه القمم الشاهقة، ولكن استغرابي تحول إلى أسى وحسرة على المنظر الذي شاهدته أمامي، الطبقة الفقيرة الكادحة، يحملون على أكتافهم أثقالا كبيرة، يكادون يموتون من الإعياء والتعب والإرهاق، ما إن يطرح أحدهم حمولته حتى يسقط على الأرض من شدة الإعياء والتعب والإرهاق، كل هذا مقابل أجر بسيط جدا جدا قد لا يكفيه طعام يومه، كنت أمشي أنا وأحد أصدقائي الذي كان يحمل في يديه علبة فيها القليل من الماء، إذ مر بجانبا احد العمال، فرأى الماء في يد زميلي الذي بجانبي، فصرخ مستنجداً:ماء ... ماء ... ماء... كان زميلي يتمنى لو يجود له بأي شئ، ولكنه لا يستطيع أن يعطيه الماء، لأن الماء كان أمانة في يده وهو لصديق آخر، تركه عنده بعد أن حذره من شربه، حيث ذهب الأخير لالتقاط بعض الصور.

         تنفست الصعداء وأنا أتكئ على صخرة قد نحتت على شكل مستطيل، كتب على أحد جانبيها >>مرحبا بك على أعلى قمة من قمم الجبل الأصفر<<، التقطنا العديد من الصور التذكارية هناك، ثم استرحنا برهة من الزمن لتبدأ بعد ذلك رحلة الهبوط في الإتجاه المعاكس على الجهة الأخرى من الجبل، كان الإرهاق والإعياء والتعب قد أصاب الكثير من رفقائي في الرحلة، وحرمهم من التمتع برحلة الهبوط التي كانت أجمل بكثير من رحلة الصعود، ففضلوا النزول بواسطة العربة الهوائية مع الدليل الذي رافقنا في الرحلة، في حين فضلت أنا مع مجموعة لا يتجاوز عددها عدد أصابع اليد الواحدة النزول مشيا على الأقدام إلى أسفل الجبل، كنت في المقدمة مع زميل يمني وآخر أفريقي، انطلقنا بدون دليل في الواحدة والنصف بعد الضهر، بخطى سريعة نسابق حلول الظلام، ونحاول اللحاق بالمجموعة التي نراها أمامنا في الهواء تصغر وتصغر حتى بدت أمامنا كنقطة سوداء في زرقة السماء، سرعان ما اختفت وراء القمم البعيدة من الجبل، كان الطريق أمامنا كله درج إسمنتيه من أعلى الجبل وحتى أسفله، درجا لا عد لها ولا حصر، تضيق مكانا وتتسع في مكانٍ آخر، أخذنا في الإنحدار من قمة إلى قمة بخطوات سريعة أوشكت أن تودي بحياتي لولا حماية الله وحفظه، حيث انزلقت قدمي على إحدى الدرج الضيقة ، فتدحرجت ولم أقف إلا على قمة الهاوية، واصلنا المسير وزميلي الأفريقي يحذرني من الوقوع مرة ثانية.



         لم يكن مظهري وزميلي اليمني مثيرا للنظر، بقدر ما كان مظهر زميلنا الأفريقي ذي الطول الفارع والبشرة السوداء التي لا يعرفها الصينيون خصوصا مناطق الأرياف والقرى النائية، أخذت الأنظار تتجه إليه من كل مكان( من السياح الصينيين في الطريق)، إذ لا منازل ولا قرى على الجبل الوعر، وأخذت التعليقات ترن في مسامعنا أينما مررنا، أحدهم يقول : التنين الأسود!! والآخر يصرخ: الرجل الأفريقي، أكثر ما أثار اعجابي منظراُ شاهدته في اليوم الأول ونحن في مدينة (تاي بين) النائية، حين كنا نسير في الشارع لشراء بعض الحاجيات، كانت هناك فتاة لعلها في عقدها الثالث، تطيل النظر إلى هذا العملاق الأفريقي الذي أوشك طوله أن يصل إلى مترين في حين كان وزنه قد وصل الى مائة كيلو جرام، أخذت تركز عليه من بعد قرابة خمسة أمتار وكأنها لم تر أجنبي قط من قبل، قلت في نفسي لعلها تظن تفكر أنه آت من العصور القديمة، التفت هو بدوره إليها، فارتعبت وارتعشت، قال لها : تعالي يريد ان يرى رد فعلها، لكنها لم تجرؤ على النطق بكلمة واحدة، وإنما حركت رأسها برعب معبرة عن الرفض، أقترب منها خطوة واحدة، فتراجعت إلى الوراء خطوات، حاول الإسراع مقتربا منها ، فلم يكن منها إلا ان صرخت وبكت بكاء الأطفال، ثم ولت هاربة وهي تصرخ وتستغيث، وكأنها أمام وحش فاتك، قلت له مازحا: حرام عليك ستفقدها لذة النوم لأشهر طويلة.
تذكرت هذه القصة حين صرخ احدهم كما ذكرت آنفا قائلا: التنين الأسود ، وسنتحدث لاحقا إن شاء الله عن التنين وأسطورة التنين في الصين.

         واصلنا مسيرة الهبوط على الجبل الأصفر نخترق المنعطفات ونجتاز التلال الخضراء والغيول الوفيرة الكثيرة والصخور الغريبة التي يشبه بعضها صورة إنسان جالس وبعضها صورة حيوان وبعضها تشبه صور الطيور ، وبعضها يشبه صورة كف إنسان مفتوحة بأصابعها الخمسة، صخور عجيبة تقف أمامها مسبحا مفكرا في مكونها تبارك وتعالى.



         وصلنا أخيرا إلى موقف السيارات على الجبل لنجد الفرقة التي سبقتنا بواسطة العربة الهوائية في انتظارنا بعد أن قضينا ثلاث ساعات متواصلة من الهبوط على الجبل.

         عزيزي القارئ، وبعد هذه الرحلة المتواضعة على جبل (هوانشان)، يسرني أن أقدم لك نبذة مختصرة عن هذا الجبل العريق الذي لو كتبت فيه كتابا كاملا لما أوفيته حقه، ولكن يكفيني أن أقول لكل من زار الصين، (من لم يزر الجبل الأصفر فلا يعد زائرا للصين).

نبذة مختصرة عن فردوس الدنيا الجبل الاصفر (جبل هوانشان)
         تقطع جبل هوانغشان السياحية في جنوب مقاطعة آنهوي شرق الصين وتبلغ مساحتها 154 كيلومترا مربعا وتصل مساحة المحمية المحيطة بها الى 142 كيلومترا مربعا. تمثل معالم القمم المرتفعة فيها منظرا فريدا معه سهب متغيرة الشكل فتصبح المناظر الطبيعية بها متغيرة على الدوام ويطلق على جبل هوانغشان إسم "الجبل الأكثر غرابة في الصين". يوجد داخل نطاق منطقة جبل هوانغشان السياحية أكثر من 400 موقع سياحي طبيعي

         منذ قديم الزمان، كانت هناك ثلاث قمم شاهقة في جنوب مقاطعة (آنهوي)، وكانت تسمى (مدن الملائكة الثلاث)، وكانت صخور الجبل تبدو شديدة السواد، لذا كان يطلق عليه إسم (جبل بيبشان) الجبل الأسود، وفي عام 747م أمر الإمبراطور شيوان تسونغ من أسرة تانغ بتغيير اسم الجبل الاسود الى الجبل الاصفر (هوانشان)، وسبب التسمية نسبة إلى الإمبراطور الأصفر الذي يقدسه الصينيون كثيرا حيث يزعمون بأنه قام بتهذيب النفس واستخلاص إكسير الخلود من بين جوانح هذا الجبل حسب ما يذكرون في أساطيرهم، أما القمم التي سميت بمدن الملائكة الثلاث فهي القمم الرئيسية للجبل: قمة (تيان دو) المدينة السماوية، وقمة (ليان هوا) زهرة اللوطس، وقمة (قوانغ مينغ) النور.

          يمثل جبل هوانغشان تشكيلا جيولوجيا نادرا بعد سنين طويلة من الحركات الأرضية حيث تسببت التيارات الجليدية والتآكل الطبيعي في تحويله الى غابة جبلية واسعة، وتوجد فيه  "36 قمة كبيرة و36 قمة صغيرة" ويبلغ ارتفاع أعلى قمة فيه وهي قمة ليانهوافانغ، 1864 مترا وتوجد 77 قمة أخرى أعلى من الف متر إضافة الى مئات المواقع من الأنصاب الحجرية والصخور الغريبة.

         جبل هوانشان اطلقت عليه العديد من الأسماء والألقاب في العصر القديم وفي العصر الحديث أيضا، منها على سبيل المثال ( الجبل العجيب الأول في الدنيا) و ( الجبل السحري ) و (الفردوس في الدنيا) وغيرها الكثير ، ولا غرابة في ذالك ، إذ أن أي زائر للجبل الأصفر مستحيل أن يبخل عليه بأي وصف جميل، وجبل هوانشان يستحق أكثر من هذا بكثير، لأنه كما ذكرنا سابقا يتحوي على كافة المناظر التي تتميز بها كل الجبال ، فهو يجمع بين ضخامة وعظمة جبال (تهاي شان)، وشموخ ووعورة جبال ( هوا شان) ، وضباب جبل ( هنغ شان) وشلالات جبال ( لو شان) وصخور جبال ( يا ندنغ العجيبة)، ويوجد بالجبل الأصفر أربع عجائب بارزة ، منها أن القمم البعيد تضهر حينا وتختفي حينا آخر، ولو ذهبت اليه بعد المطر لرأيت الجبل يظهر تارة ويختفي أخرى في بحر السحب المترامي الأطراف، وهو يتراكم ويتماوج بلا انقطاع، وعلو الجبال وعمق الوديان تجعلك تشعر وكأنك فوق السحاب، وأشجار الصنوبر والصخور الغريبة وبحر السحب والعيون الحارة المعروفة بإسم ( المعجزات الأربع) للجبل الأصفر، والتي بلغت شهرتها شتى أقطار الارض.

         أكثر الأشجار كثافة على الجبل الأصفر هي اشجار الصنوبر، والتي تضهر باشكال عجيبة وغريبة، تتشكل أحيانا على شكل التنين الزاحف في حين تبدو أحيانا أخرى كالعنقاء الطائرة وأشياء أخرى كثيرة، تنشأ أشجار الصنوبر في العادة من الصخور، وتنموا على الجرف الشديد الإنحدار ، أو على حافة القمم الشاهقة، ومعظم هذه الأشجار يزيد عمرها على مئات السنوات، وهناك عشرة أشجار صنوبر على الجبل، تعبتر من أشهر الأشجار في الصين، ومن أشهرها بالتحديد صنوبر ( إستقبال الضيوف) وصنوبر ( توديع الضيوف) وصنوبر الزوجان) ، ويزيد عمر الواحدة منهن على ألف سنة (1000 عام)، وأشهرها على الإطلاق هي صنوبر (إستقبال الضيوف) التي تمتد أغصانها إلى الأمام، وتبدو وكأنها تستقبل الضيوف القادمين والسياح الوافدين من مناطق شتى، لقد اصبحت هذه الشجرة رمزا لكرم الأمة الصينية، واصبحت رمزا وشعارا لمقاطعة (أنهوي) التي يقع الجبل الأصفر فيها، ولقد وصلت شهرة هذه الشجرة إلى درجة أن قاعة الشعب الكبرى في العاصمة بكين، تتزين بصورتها الرائعة البارزة، حيث يلتقط أمامها زعماء الصين الصور التذكارية مع كبار الزوار من البلدان الأجنبية، هذه الشجرة التي تعرف في الصين بإسم( ينغ كه سونغ) صنوبر استقبال الضيوف.

         كما يتميز الجبل الأصفر بالصخور الغريبة الكثيرة التي لا يحصى لها عدد كما أسلفنا سابقا، ولعل أشهرها صخرة ( صياح الديك الذهبي)، وصخرة (السنجاب القافز على قمة المدينة السماوية)، وصخرة (مشاهدة القرد للبحر)، كل هذه الصخور تعد من روائع الصخور على الجبل الأصفر.
         باختصار شديد جبل (هوانشان) جميل وأنيق ورائع وغريب وشامخ، قام احد الموظفين في الأمم المتحدة بتحقيق حول الجبل الأصفر، فقال: (جبل هوانشان نادر الوجود في العالم من جمال طبيعته وحضارته الطبيعية) كما قال أيضا: ( وجدت جبل هوانشان أكثر روعة وإعجابا من كل الجبال التي شاهدتها، يا له من جبل ليس لجماله مثيل أبداً).

 

السفر إلى الجبل الأصفر من إيوو

          يبعد الجبل الأصفر عن مدينة إيوو ثلاثمائة كم تقريبا، ويمكن الذهاب إليه إما بواسطة الباصات العادية حيث يستغرق السفر إلى هناك قرابة ساعتين ونصف، أو عن طريق القطار الذي يمر ببعض المناطق الأخرى قبل الوصول إليه، ويستحسن لمن يفضل السفر بواسطة القطار أن يكون مسار رحلته إيوو إلى خانجو ومن ثم خانجو إلى الجبل الأصفر، وأفضل الأوقات لزيارته هو بداية شهر مايو حيث اعتدال الطقس وجمال الربيع.

 

 

 
 

 

تقييم

ارسال لصديق
 
 

 
 
 

ارسال تعليق
 
للتعليق على الموضوع، يرجى تسجيل الدخول أولاً
 
 

للإعلان لدينا في موقع الجالية اليمنية

القائمة الرئيسية
 

 
:: الصفحة الرئيسية
:: منتديات الجالية
:: أقسام الموقع
:: ارشيف الاخبار
:: الجالية في سطور
:: مبدعون في الصين
:: كتابات
:: من وحي الغربة
:: أنشطة الجالية
:: تدريب وتأهيل
:: عدسة الكاميرا
:: السياحة في الصين
:: الدليل التجاري
:: خدمات الجالية
:: احصائيات الموقع
:: الاتصال بنا

 
 

تدريب وتأهيل
 

تدريب وتأهيل
 
 

البحث
 

 
 

الأعضاء
 

اسم المستخدم :
كلمة المرور :

مستخدم جديد ؟
نسيت كلمة المرور ؟
 
 

المتواجدون الأن
 

يتصفح الموقع حاليا 2 زائر

أكبر تواجد كان 139 في :
04-Oct-2016 الساعة : 23:24

 
 

إتحاد طلاب اليمن في الصين
 

 
 

جميع الحقوق محفوظة لـ : الجالية اليمنية - إيوو © 2017
برمجة اللوماني للخدمات البرمجية © 2008